مرتضى الزبيدي
754
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
التغير والفناء استعدت للنظر والإبصار ، ولكنها بقصد البيت والنظر إليه تستحق لقاء رب البيت بحكم الوعد الكريم . فالشوق إلى لقاء اللّه عز وجل يشوقه إلى أسباب اللقاء لا محالة ، هذا مع أن المحب مشتاق إلى كل ما له إلى محبوبه إضافة والبيت مضاف إلى اللّه عز وجل فبالحري أن يشتاق إليه لمجرد هذه الإضافة فضلا عن الطلب لنيل ما وعد عليه من الثواب الجزيل . وأما العزم : فليعلم أنه بعزمه قاصد إلى مفارقة الأهل والوطن ومهاجرة الشهوات واللذات متوجها إلى زيارة بيت اللّه عز وجل . وليعظم في نفسه قدر البيت وقدر رب البيت ، وليعلم أنه عزم على أمر رفيع شأنه خطير أمره وأن من طلب عظيما خاطر بعظيم ، وليجعل عزمه خالصا لوجه اللّه سبحانه بعيدا عن شوائب الرياء والسمعة ،